سميح دغيم

336

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ذ ذات - الذات والصفة حقيقتان مختلفتان لذاتيهما ، فقول القائل ليس أحدهما أن يكون موصوفا والآخر صفة أولى من العكس ، إن كان المراد به أنّا لا نعرف ما به حصلت تلك الأولويّة فهذا مسلّم ، ولكن لا يلزم من عدم علمنا به عدمه في نفسه ، وإن أردتم به عدم الأولويّة في نفس الأمر فهذا غير مسلّم لأنّ الذات والصفة لما كانتا مختلفتين في الماهيّة فلعلّه حصلت هذه الأولويّة لنفس تلك الماهيّة وإن كنا لا نعرف ما لأجله حصلت هذه الأولويّة فسقط هذا الكلام بالكليّة . ( أر ، 164 ، 4 ) - الذات والصفة لا بدّ وأن يكون كل واحدة منهما مخالفة للأخرى ، إذ لو كانتا متساويتين في تمام الماهيّة ، فحينئذ لم يكن كون إحداهما ذاتا والأخرى صفة أولى من العكس . فثبت أنّ الذات والصفة يجب كون كل واحدة منهما مخالفة للأخرى . فنقول : تلك المخالفة الحاصلة بينهما إمّا أن تكون لأجل صفة أو لا لأجل صفة ؟ والأول باطل . لأنّا بينّا أنّ كون الذات موصوفة بالصفة مشروط بكون كل واحد منهما مخالفا للآخر . فلو علّلنا كون كل واحدة منهما مخالفة للأخرى بقيام الصفة بها ، لزم الدور وهو محال . فثبت : أنّ كون الذات والصفة مختلفين ليس معلّلا لشيء من الصفات ، بل هو لعين حقيقتهما ، ولنفس ماهيتهما . ( مطل 1 ، 314 ، 3 ) - الذات : اعلم أنّ هذه اللفظة وضعت للدلالة على اختصاص شيء بشيء آخر . يقال : امرأة ذات مال ، وذات جمال ، وماهيّة ذات كذا ، وحقيقة ذات كذا . وتمام البيان فيه : أن ذوات الأشياء من حيث أنها تلك الذوات والحقائق مجهولة . لا يمكن تعريفها إلّا بصفاتها ، فلهذا السبب يقال : حقيقة ذات كذا وكذا ، حتى تصير تلك الصفة معرفة لتلك الحقيقة . ثم جعل لفظ الذات مفيد لتلك الماهيّة التي هي موصوفة بالصفات ، فلا جرم دلّ لفظ الذات على الأمر الذي له صلاحية أن تكون هي موصوفة بالصفات . وهذا هو تفسير الذات ، وأحقّ الذوات بهذا الاسم ذات اللّه - تعالى - لأنّه أكمل الذوات في القيام بالنفس عن المحل ، وفي الاستغناء عن المحل والقابل . ( مطل 3 ، 246 ، 11 ) ذات اللّه تعالى - ذات اللّه تبارك وتعالى تشارك الممكنات في الوجود وتمتاز عنها بتعيّنها وتشخّصها ، وما به الامتياز مغاير لما به الاشتراك ، فإذن ذاته تعالى مركّبة من الوجود الذي تشارك غيره فيه ومن التعيّن الذي امتاز عن غيره فيه . ( ش 1 ، 207 ، 6 ) - ذات الباري تعالى قائمة بنفسها غنيّة عن المادّة منزّهة عن التغيّر . . . إنّ كل ما كان كذلك فهو عاقل لذاته ومعقول لذاته ، فيلزم كونه تعالى عاقلا ومعقولا . ( ش 1 ، 214 ، 1 )